الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

69

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

لأن أمته ما كانت تتكلم بالقبطية وإنما كانت لغتهم كنعانية قريبة من الآرامية والعربية ، فيكون زمن يوسف - عليه السّلام - في آخر أزمان حكم ملوك الرعاة على اختلاف شديد في ذلك . وقوله : سِمانٍ جمع سمينة وسمين ، مثل كرام ، وهو وصف ل بَقَراتٍ . و عِجافٌ جمع عجفاء . والقياس في جمع عجفاء عجف لكنه صيغ هنا بوزن فعال لأجل المزاوجة لمقارنه وهو سِمانٍ . كما قال الشاعر : هتّاك أخبية ولّاج أبوية والقياس أبواب لكنه حمله على أخبية . والعجفاء : ذات العجف بفتحتين وهو الهزال الشديد . و وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ معطوف على سَبْعَ بَقَراتٍ . والسنبلة تقدمت في قوله تعالى : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في سورة البقرة [ 261 ] . والملأ : أعيان الناس . وتقدم عند قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ في سورة الأعراف [ 60 ] . والإفتاء : الإخبار بالفتوى . وتقدمت آنفا عند قوله : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [ سورة يوسف : 41 ] . و فِي للظرفية المجازية التي هي بمعنى الملابسة ، أي أفتوني إفتاء ملابسا لرؤياي ملابسة البيان للمجمل . وتقديم لِلرُّءْيا على عامله وهو تَعْبُرُونَ للرعاية على الفاصلة مع الاهتمام بالرؤيا في التعبير . والتعريف في لِلرُّءْيا تعريف الجنس . واللام في لِلرُّءْيا لام التقوية لضعف العامل عن العمل بالتأخير عن معموله . يقال : عبر الرؤيا من باب نصر . قال في « الكشاف » : وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الأثبات . ورأيتهم ينكرون عبّرت بالتشديد والتعبير ، وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب « الكامل » لبعض الأعراب : رأيت رؤياي ثم عبّرتها * وكنت للأحلام عبّارا